السيد كمال الحيدري

59

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

بمفهوم ، وإنما يشير إليه صفة ملكه المطلق نوعاً من الإشارة ) « 1 » . ولعلّه من خلال ذلك نقف على أهمّية البداء في الفكر الديني ، وأنه : ( ما عظّم الله بمثل البداء ) « 2 » ، والتأرجح بين الرجاء والخوف الذي يُمثّل أساس العلاقة مع الله سبحانه ، ولا يُستثنى من ذلك أحد حتى التجلّي الأعظم ، ولذا ورد أنه عليه السلام كان يدعو بهذه الكلمات : ( ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبداً . . . ) « 3 » . تداعيات العلاقة المتبادلة بين الخلق والأسماء الإلهية أوّلًا : أن نقبل بظاهرة التفاوت بين الخلق على غرار التفاوت بين الأسماء ، ويترتّب على ذلك القبول بفكرة الإنسان الكامل وضرورة وجوده في كلّ زمان ، بموازاة الاسم الأعظم في عالمنا ، فيكون تجلِّياً له ، وهو المُشار إليه في دعاء ليلة المبعث : ( أللهمّ إني أسألك بالتجلِّي الأعظم ) ، فمن هذه الزاوية ومن زاوية أُخرى يكون حاملًا لخصوصيته ، وهي الإحاطة « 4 » بما دونه وبنحو التأثير والقيومية . بعبارة أُخرى أكثر وضوحاً : إنَّ التفاوت بين الأسماء الإلهية كاشف عن سراية هذا التفاوت إلى آثار الأسماء ، أي : التفاوت في الخلق ، وحيث إنَّ لكلّ اسم أثره ، ومن ذلك الاسم الأعظم ، فإنَّ أثره هو الإنسان الكامل ، وبذلك يثبت وجود الإنسان الكامل في كلّ عصر ومصر بالضرورة .

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 6 ، ص 255 . ( 2 ) الأُصول من الكافي : ج 1 ، ص 146 ، ح 1 . ( 3 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 524 ، ح 10 . ( 4 ) سيُوقفنا السيد الأُستاذ على مطالب دقيقة وعميقة في موضوعة الإحاطة في هذا الفصل ، فانتظر . .